الخلفي: المغرب تمكن بفضل ”الصبر الاستراتيجي” من إنهاء مرحلة طويلة من الرهان على الاستفتاء في حل قضية الصحراء المغربية
أكد مصطفى الخلفي، وزير الاتصال السابق والقيادي بحزب العدالة والتنمية، أن التطورات الأخيرة التي عرفها ملف الصحراء المغربية تفتح، وفق قراءته، مرحلة جديدة في مسار التسوية السياسية، عنوانها الانتقال من الرهان على استفتاء تقرير المصير إلى جعل مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية أساسا للمفاوضات، معتبرا أن الجزائر باتت مطالبة بالانخراط المباشر في هذا المسار.
وقال الخلفي، خلال استضافته في برنامج “النشرة المغاربية” على قناة الجزيرة الفضائية، إن المغرب راكم على مدى سنوات ما وصفه بـ”الصبر الاستراتيجي”، من خلال التفاعل مع المسار الأممي منذ تقديم مبادرة الحكم الذاتي سنة 2007، وإدخال تعديلات عليها وتقديم ضمانات بشأنها، في مقابل استمرار جبهة البوليساريو في التشبث بخيار الاستفتاء، وهو ما ساهم، بحسب تقديره، في إطالة أمد الجمود السياسي.
واعتبر المسؤول الحكومي السابق أن عدم تمديد مهمة بعثة الأمم المتحدة في الصحراء “المينورسو” يشكل تحولا في طبيعة تدبير النزاع، بالنظر إلى ارتباط تأسيس البعثة سنة 1991 بمهمة تنظيم الاستفتاء، الذي تعذر لاحقا بسبب الخلاف حول تحديد الهيئة الناخبة، قبل أن يتجه المسار الأممي نحو البحث عن حل سياسي توافقي.
وفي هذا السياق، أشار الخلفي إلى أن قرار مجلس الأمن الصادر سنة 2025 أعاد التأكيد على الحكم الذاتي باعتباره خيارا قابلا للتطبيق، ودعا المغرب إلى تقديم مقترح محين، إلى جانب إطلاق مفاوضات تضم المغرب والجزائر وموريتانيا وجبهة البوليساريو، بمشاركة أمريكية أساسية. وأضاف أن المغرب قدم، في يناير الماضي، تصورا مفصلا ومحيّنا للمبادرة، اعتبره مؤشرا على استعداده للانتقال إلى مرحلة تفاوضية جديدة.
وبخصوص مشروع القرار الأمريكي، أوضح الخلفي أنه تضمن، وفق عرضه، إعادة تحديد إطار التسوية على أساس الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، وإنهاء ارتباط المينورسو بتنظيم الاستفتاء، فضلا عن إثارة ملف الوضع الإنساني في مخيمات تندوف، من خلال الدعوة إلى إحصاء الساكنة. واعتبر أن هذه العناصر تمثل مكاسب للموقف المغربي، لأنها تنقل النقاش من ترتيبات الاستفتاء إلى شروط الحل السياسي.
وفي رده على المخاوف المرتبطة بتداعيات إنهاء مهمة البعثة الأممية على الاستقرار في المنطقة، شدد الخلفي على أن الموقف المغربي لا يتجه نحو التصعيد، مؤكدا تمسك المملكة بوقف إطلاق النار، ومعتبرا أن إنهاء مهمة المينورسو يندرج ضمن مسار قانوني مرتبط بانتهاء الأساس الذي أنشئت من أجله، وليس قرارا يرمي إلى فتح الباب أمام مواجهة عسكرية.
واستحضر الخلفي تجارب بعثات أممية أخرى انتهت مهامها بعد تغير السياقات التي تأسست في ظلها، مشيرا إلى حالتي جورجيا ومقدونيا، كما لفت إلى أن الأمم المتحدة أعلنت بدء إجراءات تصفية وجود المينورسو، في أعقاب التطورات الأخيرة المرتبطة بالملف.
وفي تقييمه للمسار الذي قاد إلى هذه المرحلة، قال الخلفي إن المغرب حافظ، منذ سنة 2007، على تفاعله مع القرارات الأممية، وواصل الدفاع عن مبادرة الحكم الذاتي وتقديم مقترحات بشأنها، معتبرا أن هذا النهج أتاح للمملكة الانتقال من مرحلة ظلت فيها التسوية مرتبطة بخيار الاستفتاء إلى مرحلة تضع الحل السياسي في صدارة النقاش الدولي.
وعلى المستوى الميداني، أكد الخلفي أن المغرب لا يدعو إلى المواجهة العسكرية، وأنه متمسك بوقف إطلاق النار، في حين تحدث عن مناوشات وعمليات قصف نسبها إلى جبهة البوليساريو خلال السنوات الخمس الماضية. واعتبر أن الرد المغربي اتسم بالحزم، داعيا إلى العودة إلى تقارير الأمين العام للأمم المتحدة للاطلاع على تطورات الوضع في المنطقة.
كما استند الخلفي إلى نتائج التصويت على مشروع القرار الأمريكي، مشيرا إلى تأييده من طرف 11 دولة، مقابل استخدام روسيا حق النقض، فيما اختارت الصين الامتناع عن التصويت، معتبرا أن هذه المؤشرات، إلى جانب ما وصفه باتساع دائرة الدعم الدولي للمقترح المغربي، تعكس تحولا في مواقف عدد من الدول تجاه النزاع.
وختم الخلفي بالتأكيد على أن الجزائر لا يمكن أن تظل خارج مسار التسوية، مستندا إلى ما اعتبره مؤشرات على انخراطها في النزاع، ومشددا على أن أي اتفاق مستقبلي يقتضي مفاوضات تجمع الأطراف المعنية، وفي مقدمتها المغرب والجزائر، إلى جانب موريتانيا وجبهة البوليساريو.


